البغدادي
427
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
قالت : شأنك وشأنه . فرجعت إلى هاشم فأخبرته بما جرى ، فقال هاشم : لا نريم أبياتنا حتى ننظر ما يكون من جهده . قال : فلما خرج الشهر الحرام وتراجع الناس من عكاظ ، خرج معاوية غازيا يريد بني مرّة وبني فزارة ، في فرسان أصحابه من سليم ، حتى إذا كان بمكان يدعى الحوزة أو الجوزة - والشكّ من أبي عبيدة - سنح له ظبي فتطير منه « 1 » ، ورجع في أصحابه ، فبلغ ذلك هاشم بن حرملة ، فقال : ما منعه من الإقدام إلّا الجبن . [ قال : ] فلما كان في السنة المقبلة غزاهم ، حتّى إذا كان في ذلك المكان سنح له ظبي وغراب فتطير فرجع ، ومضى أصحابه ، وتخلّف في تسعة عشر فارسا منهم لا يريدون قتالا ، إنما تخلف من عظم الجيش راجعا إلى بلاده ، فوردوا ماء وإذا عليه بيت شعر ، فصاحوا بأهله فخرجت إليهم « 2 » امرأة فقالوا : ممن أنت « 3 » ؟ قالت : امرأة من جهينة ، أحلاف لبني سهم بن مرّة بن غطفان . فوردوا الماء ، فانسلّت فأتت هاشم بن حرملة ، فأخبرته أنهم غير بعيد ، وعرّفته بعدتهم « 4 » ، وقالت : لا أرى إلّا معاوية في القوم ! فقال : يا لكاع ، أمعاوية في تسعة عشر رجلا ؟ ! شبّهت وأبطلت ! قالت : بل قلت الحقّ ، وإن شئت لأصفهم لك رجلا رجلا « 5 » . قال : هاتي . قالت : رأيت فيهم شابا عظيم الجمّة ، جبهته قد خرجت من تحت مغفره صبيح الوجه عظيم البطن ، على فرس غرّاء . قال : نعم هذه صفة معاوية وفرسه السماء « 6 » . قالت : ورأيت رجلا شديد الأدمة شاعرا ينشدهم . قال : ذلك خفاف بن ندبة .
--> ( 1 ) في الأغاني 15 / 88 : " دوّمت عليه طير وسنح له ظبي . . . " . ( 2 ) في طبعة بولاق : " فخرجت إليه " . وهو تصحيف صوابه من الأغاني والنسخة الشنقيطية . ( 3 ) في الأغاني : " فقالوا : ما أنت " . ( 4 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " أنهم غير بعيد ، وبعدتهم " . والزيادة من الأغاني 15 / 88 . ( 5 ) بعده في الأغاني 15 / 89 : " . . شبّهت أو أبطلت . قال : بل قلت الحق ، ولئن شئت لأصفنهم لك رجلا رجلا . . " . ( 6 ) السماء : هي من أسماء خيلهم . وفي الأغاني 15 / 89 ؛ والعقد الفريد 5 / 163 : " الشماء " وسيرد ذكرها عند البغدادي لاحقا ، بأنها بلفظ السماء خلاف الأرض " .